عماد الدين الكاتب الأصبهاني
72
خريدة القصر وجريدة العصر
منها : لم تجتمع يده والسيف يوم وغى * إلا تفرّقت الأجسام والقصر « 1 » بثّ اللها « 2 » راغبا في الحمد يحرزه * فالمدح محتقب ، والمال محتقر يرضى وقد غضبت بيض السيوف له * فيوسع الذنب عفوا حين يقتدر تخال راحته والمشرفىّ بها * سحابة ظلّ فيها البرق يستعر يلقى الكتائب فردا وهو مبتسم * ويبذل الأرض رفدا وهو محتقر / وله : سرى واصلا طيف الكرى بعد ما صدّا * فهل خطأ أهدى الزيارة أم عمدا ؟ ولما أتى عطلا من الدّرّ جيده * نظمت دموعي فوق لبّاته عقدا من مديحها : سل الليل عنه كلّ يوم كريهة * يخبّرك عن أمضاهما في الورى حدّا « 3 » أبانت له طرق المكارم نفسه * بغير دليل والمكارم لا تهدى ومذ صار للإسلام سيفا وللظّبا * إليه انتساب غادرت معه الهندا لأضحى ندى كفّيك للنيل ثانيا * وقد عهدته أرض مصر بها فردا ولو قاس بين اللجّتين محقّق * رأى البحر في تيّاره وشلا ثمد « 4 » وله من قصيدة في مدح أبى محمد بن أبي أسامة : لعلّ سنا البارق المنجد * يخبّر عن ساكنى ثهمد ويا حبذا خطرة للنسيم * تجدّد من لوعة المكمد
--> ( 1 ) القصر : الأعناق . ( 2 ) اللها : جمع لهوة ، وهي العطية . ( 3 ) في الأصل : صدا . ( 4 ) الوشل الثمد : الماء القليل .